الخطيب الشربيني
111
مغني المحتاج
أره لغيره ، والظاهر أن الامر كما قال ، وإنما خصوا السن بذلك لئلا يظن أن المراد حقيقة التجديد فغيره أولى بأن يكون على التقريب ، لكن إنما يظهر ذلك في اللون والقد لا في النوع والذكورة والأنوثة فلا يقال فيها على التقريب ، ففي العبارة قلاقة اه . ولذلك حملت عبارته على المراد ، لأن هذا معلوم أنه لا يدخله التقريب . وكلام المصنف قد يوهم عدم اشتراط الثيوبة أو البكارة والأصح الاشتراط . ( ولا يشترط ذكر الكحل ) بفتح الكاف والحاء ، وهو سواد يعلو جفون العين ، كالكحل من غير اكتحال . ( و ) لا ( السمن ) في الأمة ( ونحوهما ) كالدعج ، وهو شدة سواد العين مع سعتها ، وتكلثم الوجه وهو استدارته ، وثقل الارداف ودقة الخصر والملاحة . ( في الأصح ) لسامح الناس بإهمالها . والثاني : يشترط ، لأنها مقصودة لا تؤدي إلى عزة الوجود . وتختلف القيمة بسببها ، وينزل في الملاحة على أقل درجاتها ، ومع ظهور هذا وقوته المعتمد الأول . وسن ذكر مفلج الأسنان أو غيره وجعد الشعر أو سبطه وصفة الحاجبين لا سائر الأوصاف التي تؤدي إلى عزة الوجود ، كأن يصف كل عضو على حياله بأوصافه المقصودة وإن تفاوت به الغرض والقيمة لأن ذلك يورث العزة . ولو شرط كون الرقيق يهوديا أو كاتبا أو مزوجا صح بخلاف كونه شاعرا ، لأن الشعر طبع لا يمكن تعلمه فيعز وجوده بالأوصاف المذكورة ، وبخلاف خفة الروح وعذوبة الكلام وحسن الخلق للجهالة . ولو شرط كونه زانيا أو سارقا أو قاذفا صح ، لا كونها مغنية أو عوادة ونحو ذلك . وفرق بأنها صناعة محرمة وتلك أمور تحدث كالعمى والعور ، قال الرافعي : وهذا فرق لا يقبله ذهنك ، وقال الزركشي : الفرق صحيح ، إذ حاصله أن الغناء والضرب بالعود لا يحصل إلا بالتعليم وهو محظور وما أدى إلى المحظور محظور ، بخلاف الزنا والسرقة ونحوهما فإنها عيوب تحدث من غير تعلم . وفرق بوجه الحر ، وهو أن الغناء ونحوه لا بد فيه مع التعلم من الطبع القابل لذلك وهو غير مكتسب فلم يصح . وهذا أولى ، إذ يعتبر على الأول أن يكون الغناء محظورا بآلة محرمة بخلافه على هذا ، مع أن التحقيق أن الغناء ليس محرما مطلقا ، وإنما المحرم إذا كان بآلة في الهيئة الاجتماعية . ولو أسلم جارية صغيرة في كبيرة صح كإسلام صغير الإبل في كبيرها ، فإن كبرت - بكسر الباء - أجزأت عن المسلم فيه ، وإن وطئها كوطئ الثيب ، وردها بالعيب . ( و ) يشترط ( في الإبل ) والبقر والغنم ( والخيل والبغال والحمير : الذكورة والأنوثة والسن واللون والنوع ) لاختلاف الغرض والقيمة بذلك ، فيقول في الإبل : بخاتي أو عراب أو هن نتاج بني فلان أو بلد بني فلان . وفي بيان المصنف المختلف : أرحبية أو مهرية ، لاختلاف الغرض بذلك . وفي الخيل : عربي أو تركي ، أو من خيل بني فلان لطائفة كثيرة . قال الجرجاني : وينسب البغال والحمير إلى بلد فيقول : مصري أو رومي ، وكذا الغنم ، فيقول : تركي أو كردي . ولو اختلف صنف النوع فعلى ما سبق في الرقيق . واستثنى الماوردي من اللون الأبلق فلا يصح السلم فيه لعدم انضباطه ، ولا في الحيوان الحامل من أمة أو غيرها ، لأنه لا يمكن وصف ما في البطن . تنبيه : ظاهر كلام المصنف أنه لا يشترط ذكر القدر ، وهو كذلك ، فقد نقل الرافعي اتفاق الأصحاب عليه ، وقول الماوردي : ليس للاخلال به وجه . أجيب بأن له وجها يعرف مما وجه به عدم اشتراط الدعج ونحوه . ويندب في غير الإبل ذكر ألوانه المخالفة لمعظم لونه : كالأغر والمحجل ، واللطيم بفتح اللام ، وهو من الخيل : ما سالت غرته في أحد شقي وجهه ، قال الجوهري . ( و ) يشترط ( في الطير : النوع والصغر وكبر الجثة ) أي أحدهما ، والسن إن عرف ، ويرجع فيه للبائع كما في الرقيق والذكورة أو الأنوثة إن أمكن التمييز وتعلق به غرض . فرع : قال الأذرعي : الظاهر أنه لا يجوز السلم في النحل وإن جوزنا بيعه ، لأنه لا يمكن حصره بعدد ولا وزن ولا كيل ، وأنه يجوز السلم في أوزة وفراخها ودجاجة وفراخها إذا سمي عددها . وما قام في هذه كما قال شيخنا مردود إذ هي داخلة في قولهم : حكم البهيمة وولدها حكم الجارية وولدها . ( و ) يشترط ( في اللحم لحم بقر ) عراب أو